السيد محمد الصدر

476

تاريخ الغيبة الصغرى

عليه فيها نتيجة لهذا الفكر أمران : الأمر الأول : جانب الكهانة ووصف وظيفة الكهان ، لكي يتم تركيز الحقلين الأول والرابع الآتي : الأمر الثاني : جانب التنبؤ بمستقبل بني إسرائيل ، وانهم سوف يحصلون على دولة عالمية خالدة ( تفيض لبنا وعسلا ) على ما سنذكره في الجانب السادس . وسنذكر معنى التحريف في هذا المفهوم . الحقل الرابع : تنظيم الكهانة ، فإنها بعد أن كانت في أصل وضعها الموسوي مجرد إشراف على المعبد وإزجاء حاجاته ، أصبحت الآن متعددة الجوانب والعناوين ، فهناك : الكاهن والقسيس والحبر والحكيم والحاخام . كل ذلك من أجل اكتساب القوة والرسوخ الاجتماعي . الجانب الخامس : تحريف الشريعة الموسوية تحريفا ضخما ، وتفسيرها تفسيرا شنيعا ، وذلك حين وضع اليهود ( التلمود ) كتابهم الثاني بعد التوراة ، ويحوي كل تعاليمهم . وفيه ركزت أهمية اليهود وارتفاعهم عن البشرية وضرورة سيطرتهم على العالم ، وكون المستقبل لهم ، وتفضيل الإسرائيلي على غيره وإن كان يهوديا . وقد تضمن أحكاما كثيرة لضبط هذا الجانب وتربيته في نفوسهم مما لا يحتمل ورودها عن موسى عليه السلام ولا عن أحد من الأنبياء بعده ، وإنما هي من وضع طبقة الكهان والحاخامات ، أبناء المجتمع المنحرف الفاسق . الجانب السادس : انهم حاولوا مسخ الفكرة الصحيحة في سيطرة الحق على العالم في مستقبل الانسانية ، تلك الفكرة التي بشر بها أنبياؤهم بكثرة ، على ما سمعنا . . . فجعلوا ذلك مستقبلا لهم خاصة ، بما فيهم من نقاط ضعف وانحرافات . ومن هنا نعرف أن فكرة ( شعب اللّه المختار ) وفكرة ( الوعد ) و ( دولة اليهود العالمية التي تفيض عسلا ولبنا ) ، كلها انحرافات عن منا شيء صحيحة . فالشعب المختار هم المؤمنون دائما . والوعد الإلهي موجود بالانتصار لهم دائما ، والدولة العالمية ستكون دولتهم ، وستكون دولة رفاه وسعادة ( تفيض لبنا وعسلا ) وغيرهما من الخيرات . وأما بنو إسرائيل ، فقد كانوا يمثلون تطبيقا ضيقا لهذه المفاهيم ، حين كانوا